وعن أبي هريرة: لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سِدرة المنتهى فقيل له هذه سدرة المنتهى ينتهي إليها كل أحد خَلاَ من أمتك على سنّتك ؛ فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسِن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مُصَفًّى ، وإذا هي شجرة يسير الرّاكب المسرع في ظلّها مائة عام لا يقطعها ، والورقة منها تغطي الأمّة كلها ؛ ذكره الثعلبي.
قوله تعالى: {عِندَهَا جَنَّةُ المأوى} تعريف بموضع جنة المأوى وأنها عند سِدرة المنتهى.
وقرأ عليّ وأبو هريرة وأنس وأبو سَبرة الجهني وعبد الله بن الزبير ومجاهد"عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى"يعني جَنّة المبيت.
قال مجاهد: يريد أجنة.
والهاء للنبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقال الأخفش: أدركه كما تقول جنة الليل أي ستره وأدركه.
وقراءة العامة {جَنَّةُ المأوى} قال الحسن: هي التي يصير إليها المتقون.
وقيل: إنها الجنة التي يصير إليها أرواح الشهداء ؛ قاله ابن عباس.
وهي عن يمين العرش.
وقيل: هي الجنة التي آوى إليها آدم عليه الصلاة والسلام إلى أن أخرج منها وهي في السماء السابعة.
وقيل: إن أزواج المؤمنين كلهم في جنة المأوى.
وإنما قيل لها: جنة المأوى لأنها تأوي إليها أرواح المؤمنين وهي تحت العرش فيتنعمون بنعيمها ويتنسمون بطيب ريحها.
وقيل: لأن جبريل وميكائيل عليهما السلام يأويان إليها.
والله أعلم.
قوله تعالى: {إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى} قال ابن عباس والضحاك وابن مسعود وأصحابه: فراش من ذهب.
ورواه مرفوعاً ابن مسعود وابن عباس إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقد تقدّم في صحيح مسلم عن ابن مسعود قوله.
وقال الحسن: غشيها نور ربّ العالمين فاستنارت.