وقوله تعالى: {عندها جنة المأوى} قال الجمهور: أراد أن يعظم مكان السدرة ويشرفه بأن {جنة المأوى} عندها. قال الحسن: وهي الجنة التي وعد بها العالم المؤمن. وقال قتادة وابن عباس بخلاف هي جنة يأوي إليها أرواح الشهداء والمؤمنين ، وليست بالجنة التي وعد بها المؤمنون جنة النعيم ، وهذا يحتاج إلى سند وما أراه يصح عن ابن عباس.
وقرأ علي بن أبي طالب وابن الزبير بخلاف ، وأنس بن مالك بخلاف ، وأبو الدرداء وزر بن حبيش وقتادة ومحمد بن كعب:"جنة المأوى"بالهاء في جنة ، وهو ضمير محمد صلى الله عليه وسلم ، والمعنى: ستره وضمه إيواء الله تعالى وجميل صنعه به ، يقال: جنه وأجنه ، وردت عائشة وصحابة معها هذه القراءة وقالوا: أجن الله من قرأها.
والجمهور قرأ:"جنة"كالآية الأخرى: {فلهم جنات المأوى نزلاً} [السجدة: 19] وحكى الثعلبي أن معنى"جنة المأوى": ضمه المبيت والليل.
وقوله: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} التعامل في: {إذ} ، {رآه} . المعنى: رآه في هذه الحال. و {ما يغشى} معناه من قدرة الله ، وأنواع الصفات التي يخترعها لها ، وذلك منهم على جهة التفخيم والتعظيم ، وقال مجاهد تبدل أغصانها دراً وياقوتاً ونحوه. وقال ابن مسعود ومسروق ومجاهد: ذلك جراد من ذهب كان يغشاها. وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رأيتها ثم حال دونها فراش الذهب". وقال الربيع وأبو هريرة: كان تغشاها الملاكة كما تغشى الطير الشجر ، وقيل غير هذا مما هو تكلف في الآية ، لأن الله تعالى أبهم ذلك وهم يريدون شرحه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فغشيها ألوان لا أدري ما هي؟"وقوله تعالى: {ما زاغ الصبر} قال ابن عباس معناه: ما جال هكذا ولا هكذا. وقوله: {وما طغى} معناه: ولا تجاوز المرئي ، بل وقع عليه وقوعاً صحيحاً ، وهذا تحقيق للأمر ونفي لوجود الريب عنه.