فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422787 من 466147

ما فائدة الفاء ؟ نقول: إن قلنا إنها صفات الرياح فلبيان ترتيب الأمور في الوجود ، فإن الذاريات تنشئ السحاب فتقسم الأمطار على الأمطار ، وإن قلنا إنها أمور أربعة فالفاء للترتيب في القسم لا للترتيب في القسم لا للترتيب في المقسم به ، كأنه يقول: أقسم بالرياح الذاريات ثم بالسحب الحاملات ثم بالسفن الجاريات ثم بالملائكة المقسمات ، وقوله: {فالحاملات} وقوله: {فالجاريات} إشارة إلى بيان ما في الرياح من الفوائد ، أما في البر فإنشاء السحب ، وأما في البحر فإجراء السفن ، ثم المقسمات إشارة إلى ما يترتب على حمل السحب وجري السفن من الأرزاق ، والأرياح التي تكون بقسمة الله تعالى فتجري سفن بعض الناس كما يشتهي ولا تربح وبعضهم تربح وهو غافل عنه ، كما قال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ} [الزخرف: 32] .

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5)

(ما) يحتمل أن يكون مصدرية معناه الإيعاد صادق و (إن) تكون موصولة أي الذي توعدون صادق ، والصادق معناه ذو صدق كعيشة راضية ووصف المصدر بما يوصف به الفاعل بالمصدر فيه إفادة مبالغة ، فكما أن من قال فلان لطف محض وحلم يجب أن يكون قد بالغ كذلك من قال كلام صادق وبرهان قاهر للخصم أو غير ذلك يكون قد بالغ ، والوجه فيه هو أنه إذا قال هو لطف بدل قوله لطيف فكأنه قال اللطيف شيء له لطف ففي اللطيف لطف وشيء آخر ، فأراد أن يبين كثرة اللطف فجعله كله لطفاً ، وفي الثاني لما كان الصدق يقوم بالمتكلم بسبب كلامه ، فكأنه قال هذا الكلام لا يحوج إلى شيء آخر حتى يصح إطلاق الصادق عليه ، بل هو كاف في إطلاق الصادق لكونه سبباً قوياً وقوله تعالى: {تُوعَدُونَ} يحتمل أن يكون من وعد ويحتمل أن يكون من أوعد ، والثاني هو الحق لأن اليمين مع المنكر بوعيد لا بوعد.

وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت