ما هذه المنصوبات من حيث النحو ؟ فنقول أما {ذَرْواً} فلا شك في كونه منصوباً على أنه مصدر ، وأما {وِقْراً} فهو مفعول به ، كما يقال: حمل فلان عدلاً ثقيلاً ، ويحتمل أن يكون اسماً أقيم مقام المصدر ، كما يقال: ضربه سوطاً يؤيده قراءة من قرأ بفتح الواو.
وأما {يُسْراً} فهو أيضاً منصوب على أنه صفة مصدر ، تقديره جرياً ذا يسر ، وأما {المقسمات أمْراً} فهو إما مفعول به ، كما يقال: فلان قسم الرزق أو المال وإما حال أتى على صورة المصدر ، كما يقال: قتلته صبراً ، أي مصبوراً كذلك ههنا {المقسمات أمْراً} أي مأمورة ، فإن قيل: إن كان {وِقْراً} مفعوله به فلم لم يجمع ، ومما قيل: والحاملات أوقاراً ؟ نقول: لأن الحاملات على ما ذكرنا صفة الرياح ، وهي تتوارد على وقر واحد ، فإن ريحاً تهب وتسوق السحابة فتسبق السحاب ، فتهب أخرى وتسوقها ، وربما تتحول عنه يمنة ويسرة بسبب اختلاف الرياح ، وكذلك القول في المقسمات أمراً ، إذا قلنا هو مفعول به ، لأن جماعة يكونون مأمورين تنقسم أمراً واحداً ، أو نقول هو في تقدير التكرير كأنه قال: فالحاملات وقراً وقراً ، والمقسمات أمراً أمراً.
المسألة الثامنة: