وتعقبه ابن حجر الهيتمي فقال: يرد ذلك ما جاء عن ابن عباس من طرق خرجها الحفاظ وجماعة منهم ممن التزموا تخريج الصحيح ، وقول الصحابي ذلك ونحوه مما لا مجال للرأي فيه حكمه حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن وراء أرضنا بحراً محيطاً ثم جبلاً يقال له قاف إلى آخر ما تقدم ، ثم قال: وكما يندفع بذلك قوله: لا وجود له يندفع قوله: ولا يجوز اعتقاد الخ لأنه إن أراد بالدليل مطلق الإمارة فهذه عليه أدلة أو الإمارة القطعية فهذا مما يكفي فيه الظن كما هو جلي انتهى ، والذي أذهب إليه ما ذهب إليه القرافي من أنه لا وجود لهذا الجبل بشهادة الحس فقد قطعوا هذه الأرض برها وبحرها على مدار السرطان مرات فلم يشاهدوا ذلك ، والطعن في صحة هذه الأخبار وإن كان جماعة من رواتها ممن التزم تخريج الصحيح أهون من تكذيب الحس ، وليس ذلك من باب نفي الوجود لعدم الوجدان كما لا يخفى على ذوي العرفان ، وأمر الزلزلة لا يتوقف على ذلك الجبل بل هي من الأبخرة وطلبها الخروج مع صلابة الأرض وإنكار ذلك مكابرة عند من له أدنى عرق من الإنصاف والله تعالى أعلم.
واختلف في جواب القسم فقيل: محذوف يشعر به الكلام كأنه قيل: والقرآن المجيد إنا أنزلناه لتنذر به الناس ، وقدره أبو حيان إنك جئتهم منذراً بالبعث ونحو ما قيل: هو إنك لمنذر ؛ وقيل: ما ردوا أمرك بحجة.
وقال الأخفش: والمبرد.
والزجاج: تقديره لتبعثن ، وقيل: هو مذكور ، فعن الأخفش {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ} [ق: 4] وحذفت اللام لطول الكلام ، وعنه أيضاًوعن ابن كيسان {ما يلفظ من قول} [ق: 18] وقيل: {إن في ذلك لذكرى} [ق: 37] وهو اختيار محمد بن علي الترمذي ، وقيل: {مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ} [ق: 29] وعن نحاة الكوفة هو قوله تعالى:
{بَلْ عَجِبُواْ أَن جَاءهُمْ مُّنذِرٌ مّنْهُمْ}