(إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) .
أي إلا قالوا هذا ساحر، ارتفع ساحر بإضمار هو.
وقوله: (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ(53)
معناه أوصى أولهم آخرهم، وهذه ألف التوبيخ وألف الاستفهام.
وقوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ(54)
أي لا لوم عليك إذ أديت الرسَالةَ.
(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ(55)
أي ذكرهم بأيام الله وعذابه وعقابه ورحمته.
قوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56)
اللَّه - عزَّ وَجَلّ - قد علم من قبل أن يَخْلُقَ الجنَّ والِإنسَ من يعبده مِمَّنْ
يكفر به، فلو كان إنما خلقهم ليجبرهم على عِبَادَتِه لكانوا كلهم عباداً مؤمنين ولم يكن منهم ضُلَّالٌ كافِرونَ.
فالمعنى: وما خلقت الجنَّ والِإنس إلا لأدعوهم إلى عِبَادَتِي.
وأنا مرِيدٌ العِبَادَةَ مِنْهُمْ، يعني من أهلها.
(مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ(57)
أي ما أريد أن يرزقوا أحَداً من عبادي، وما أريد أن يطعموه (1) ؛ لأني أنا
الرزاقُ المطعِمُ.
(إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ(58)
والقراءة الرفْعُ وهو في العربية أحسن نكون رفع (الْمَتِينُ) صفة لِلًهِ
عزّ وجَل، ومن قرأ (ذو القوةِ المتينِ) - بالخفض - جعل المتين صفة للقوة لأن تأنيث القوة كتأنيث الموعظة، كما قال: (فمن جَاءَهُ مَوْعِظةٌ)
المعنى فمن جاءه وَعظ.
ومعنى (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) ذو [الاقْتِدَارِ] الشديد.
وقوله: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ
الذَّنُوب في اللغة النصيب والدلو يقال لها الذنوب.
المعنى فإن للذين ظلموا نصيباً من العذاب مثلَ نَصيبِ أصْحَابِهم الذين أهلكوا نحو عاد وثمود وقوم لوط.