{إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي في القرى التي أهلكت والعِبر التي ذكرت {لذكرى} التذكرة {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} أي عقل ، فكنّي عن العقل بالقلب لأنّه موضعه ومتبعه . قال قتادة: لمن كان له قلب حيّ ، نظيره {لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً} [يس: 70] ، وقال الشبلي: قلب حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة عين ، وقال يحيى بن معاذ: القلب قلبان: قلب قد احتشى بأشغال الدنيا حتى إذا حضر أمر من أمور الآخرة لم يدر ما يصنع من شغل قلبه بالدنيا . وقلب قد احتشى بأهوال الآخرة ، حتّى إذا حضر أمر من أمور الدنيا لم يدر ما يصنع لذهاب قلبه في الآخرة . وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سألت أبا الحسن علي بن عبد الرّحمن العباد عن هذه الآية ، فقال: معناها إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب مستقرّ لا يتقلّب عن الله في السراء والضراء.
{أَوْ أَلْقَى السمع} أي استمع القرآن ، يقول العرب: ألقِ إليَّ سمعك أي استمعْ ، وقال الحسين بن الفضل: يعني وجه سامعه وحولها إلى الذكر كما يقال اتبعي إليه.
{وَهُوَ شَهِيدٌ} أي حاضر القلب ، وقال قتادة: وهو شاهد على ما يقرأ ويسمع في كتاب الله سبحانه من حبّ محمّد صلى الله عليه وسلم وذكره . {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} إعياء وتعب.
نزلت في اليهود حيث قالوا: يا محمد أخبرنا ما خلق الله تعالى من الخلق في هذه الأيّام الستّة؟
فقال صلى الله عليه وسلم"خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد والاثنين ، والجبال يوم الثلاثاء والمدائن والأنهار والأقوات يوم الأربعاء ، والسماوات والملائكة يوم الخميس ، إلى ثلاث ساعات من يوم الجمعة وخلق في أوّل الثلاث ساعات الآجال ، وفي الثانية الآفة ، وفي الثالثة آدم".
قال: قالوا: صدقت إن أتممت . فقال: وما ذاك؟ فقالوا: ثمّ استراح يوم السبت واستلقى على العرش فأنزل الله سبحانه هذه الآية.