وقال الضحاك: السائق من الملائكة والشهيد من أنفسهم الأيدي والأرجل ، والملائكة أيضاً تشهد عليهم ، والأنبياء يشهدون عليهم.
وقال ابن زيد: يوكل به ملك يحصي عليه عمله ، ويشهد به عليه وملك يسوقه إلى محشره.
وقال أبو هريرة: السائق والشهيد نفسه .
وقيل: السائق شيطان النفس يكون خلفها ، والشهيد ملكه.
وهذه الآية إلى"حديدٌ"في قول أكثر العلماء يراد بها البر والفاجر ، وهو اختيار الطبري.
وقيل: عني بها النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: عني بها المشركون وهو قول الضحاك ، والقول الثاني روي عن زيد بن أسلم: يريد به استنقاذ الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم مما كان عليه في الجاهلية ، ودلّ على ذلك قوله: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى} [الضحى: 7] والقول الأول أولى بالصواب والله أعلم.
أي: لقد كنت أيها الإنسان في غفلة في الدنيا عما يراد بك وعما يحصى عليك إذ لم تعاينه ، فكشفنا عنك الغطاء الآن فنظرت إلى الأهوال والشدائد فزالت الغفلة.
قال ابن عباس: هذا للكافر خاصة ، لأن المؤمن قد آمن بجميع ما يقدم عليه فلم يكن عليه غطاء ، وكذلك قال مجاهد وسفيان .
وقال ابن زيد هو للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة أي: كنت مع القوم في جاهليتهم فهديناك إلى الإسلام ، وأعلمناك ما يراد بك فكشفنا عنك الغطاء الذي كان عليك في الجاهلية.
وقد احتج زيد بن أسلم في هذه الآيات أنها للنبي صلى الله عليه وسلم {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآوى * وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى} [الضحى: 7] فيكون الكشف على قوله في الدنيا ، وعلى قول ابن عباس ومجاهد وسفيان يوم القيامة.
وقيل: بل هذا لجميع الخلق ، البر والفاجر ، لأن المعاينة ليست كالخبر.
وعن ابن عباس: {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ} قال: هو الحياة بعد الموت.
ثم قال: {فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ} .
أي: فأنت اليوم حاد النظر ، عالم بما كنت تخبر به علم معاينة لا علم خبر .