(وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله عز وجل وكل بعبده ملكين يكتبان عمله ، فإذا مات قال الملكان اللذان وكلا به: ربنا قد مات عبدك فلان بن فلان فتأذن لنا فنصعد إلى السماء فيقول سمائي مملوءة من ملائكتي ، فيقولان ربنا فنقيم في الأرض ، فيقول الله عز وجل أرضي مملوءة من خلقي فيقولان ربنا فأين ، فيقول قٌومَا عند قبر عبدي فسبحاني واحمداني وكبراني وهللالي واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم يبعثون) ".
قال: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} .
أي: وجاءت شدة الموت وغلبته على فهم الإنسان بالحق من أمر الآخرة.
وقيل المعنى: (وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت) .
وفي قراءة عبد الله:"وجاءت سكرة الحق بالموت"، وكذلك [قال] أبو بكر رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه لعائشة رضي الله عنها.
ومعنى هذه القراءة: أن الحق هو الله ، فالمعنى وجاءته سكرة الله بالموت.
وقيل: الحق هنا الموت ، فالتقدير وجاءت سكرة الموت بالموت فالحق هو الموت الذي / حتمه الله على جميع خلقه.
ثم قال: {ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} أي: السكرة التي جاءتك أيها الإنسان ، والموت الذي أتاك هو الذي كنت منه تهرب ، وعنه تروع.
قد تقدم صفة النفخ في الصور ، ومعنى الصور ، والاختلاف فيه في غير موضع.
فالمعنى ذلك اليوم الذي ينفخ فيه في الصور ، وهو اليوم الذي وعدكم الله عز وجل فيه أن يبعثكم ويجازيكم بأعمالكم.
ثم قال: (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) [21] .
أي: وجاءت يوم القيامة كل نفس معها سائق يسوقها إلى الله عز وجل حتى يوردها الموقف ، وشهيد يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير وشر ، قاله الحسين والربيع وقتادة وغيرهم.
قال ابن عباس: السائق من الملائكة ، والشهيد شاهد عليه من نفسه.
وقال مجاهد: هما الملكان.