ويروى أن مجلس الملك على باب الإنسان الذي وكل به ، وقلم الملك لسان الإنسان ، ومداده ريق الإنسان ، وهذا تمثيل في القرب ، والله أعلم (بكيفية ذلك) .
ويروى أن رجلاً قال لبعيره: حَلْ ، فقال صاحب الحسنات ، ما هي بحسنة فاكتبها وقال صاحب السيئات: ما هي بسيئة فاكتبها ، فأوحى الله عز وجل إلى صاحب الشمال: ما ترك صاحب اليمين فاكتب.
(وروت أم حبيبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كلام ابن آدم عليه السلام عليه لاَ لَه إِلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر ، أو ذكر الله عز وجل) ".
وقال [عمرو بن الحارث] : بلغني أن رجلاً إذا عمل سيئة قال كاتب اليمين لصاحب الشمال أكتب فيقول لا بل أنت فيمتنعان فينادي منادياً صاحب الشمال:
أكتب ما ترك صاحب اليمين.
وقال أبو صالح: في قول الله جل ذكره: {يَمْحُواْ الله مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 40] أن الملائكة تكتب كل ما تكلم به الإنسان فيمحو الله عز وجل منه ما ليس له وما ليس عليه ويثبت ما له وما عليه ، وهذا القول موافق لقول الحسن وقتادة أن الملكين يكتبان كل ما يقول الإنسان ويعمل من جميع الأشياء.
وقوله: {رَقِيبٌ عَتِيدٌ} معناه حافظ حاضر يكتب عليه ويحفظه.
وقيل: عتيد معناه معد ، وفعيل يأتي بمعنى فاعل نحو قدير بمعنى قادر وهو كثير ، ويأتي بمعنى مفعول نحو سميع بمعنى مسمع .
وأليم بمعنى مؤلم ، ويأتي بمعنى مفعول ، نحو قتيل بمعنى مقتول وهو كثير ، ويأتي بمعنى الجمع نحو ما ذكرنا من قعيد وله نظائر.