وقال مقاتل:"ولمّا"بمعنى"ولم"يدخُل التصديقُ في قلوبكم.
قوله تعالى: {وإِن تُطيعوا اللهَ ورسولَه} قال ابن عباس: إِن تُخْلِصوا الإِيمان {لا يألِتْكُم} قرأ أبو عمرو: {يَألِتْكُم} بألف وهمز؛ وروي عنه بألف ساكنة مع ترك الهمزة: وقرأ الباقون:"يَلِتْكُم"بغير ألف ولا همز.
فقراءة أبي عمرو من ألَتَ يألِتُ.
وقراءة الباقين من لاتَ يَلِيتُ، قال الفراء: وهما لغتان، قال الزجاج: معناهما واحد.
والمعنى: لا يَنْقُصكم وقال أبو عبيدة: فيها ثلاث لغات: ألَتَ يألِتُ، تقديرها: أفَكَ يأفِكُ، وألاتَ يُلِيتُ تقديرها: أقال يُقِيلُ، ولاتَ يَلِيتُ، قال رؤبة:
وليلةٍ ذاتِ نَدىً سَرَيْتُ ...
ولم يَلِتْنِي عن سُراها لَيْتُ
قوله تعالى: {مِنْ أعمالكم} أي: من ثوابها.
ثم نعت الصادقين في إِيمانهم بالآية التي تلي هذه.
ومعنى: {يَرتابوا} يَشُكُّوا.
وإِنما ذكر الجهاد، لأن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فرضاً في ذلك الوقت، {أولئك هم الصادقون} [في إِيمانهم، فلمّا نزلت هاتان الآيتان أتوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يحلفون أنهم مؤمنون صادقون] فنزلت [هذه الآية] .
قوله تعالى: {قُلْ أتُعَلِّمون اللهَ بدينكم} و"علَّم"، بمعنى"أعلم"، ولذلك دخلت الباء في قوله: {بدينكم} والمعنى: أتُخبرون [اللهَ] بالدِّين الذي أنتم عليه؟!، أي: هو عالِمٌ بذلك لا يحتاج إِلى أخباركم؛ وفيهم نزل قوله تعالى: {يَمُنُّون عليك أن أَسْلموا} قالوا: أَسْلَمْنا ولم نُقاتِلْكَ، [والله أعلم] . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 7 صـ 451 - 478}