قوله تعالى: {إِنَّ أكرمكم} وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمي ، ومجاهد ، وأبو الجوزاء:"أنَّ"بفتح الهمزة قال الفراء: من فتح"أنَّ"فكأنه قال: لتعارفوا أنَّ الكريمَ التَّقيُّ ولو كان كذلك لكانت"لِتَعْرِفوا"، غير أنه يجوز"لِتَعارفوا"على معنى: ليعرِّف بعضُكم بعضاً أن أكرمكم عند الله أتقاكم"."
قوله تعالى: {قالت الأعراب آمَنّا} قال مجاهد: نزلت في أعراب بني أسد ابن خزيمة.
ووصف غيره حالهم ، فقال: قَدِموا المدينةَ في سنة مُجْدِبة ، فأظهروا الإِسلام ولم يكونوا مؤمنين ، وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات ، وأغلَوا أسعارهم ، وكانوا يُمنُّون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: أتيناك بالأثقال والعيال ، ولَمْ نُقاتِلْك ، فنزلت فيهم هذه الآية.
وقال السدي: نزلت في أعراب مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار [وهم الذين ذكرهم الله تعالى في سورة (الفتح) وكانوا يقولون: آمنا بالله ليأمنوا على أنفُسهم] ، فلما استُنفروا إِلى الحديبية تخلَّفوا ، فنزلت فيهم هذه الآية.
وقال مقاتل: كانت منازلهم بين مكة والمدينة ، فكانوا إِذا مرَّت بهم سريَّة من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: آمنا ، ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ، فلمّا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى الحديبية استنفرهم فلم يَنْفِروا معه.
قوله تعالى: {قُلْ لَمْ تؤْمِنوا} أي: لَمْ تصدّقوا {ولكن قولوا أسلمنا} قال ابن قتيبة: أي اسْتَسلمنا من خوف السيف ، وانْقَدْنا.
قال الزجاج: الإِسلام: إِظهار الخُضوع والقَبول لِما أتى به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وبذلك يُحْقَن الدَّم.
فإن كان معه اعتقاد وتصديق بالقلب ، فذلك الإِيمان ، فأخْرَجَ اللهُ هؤلاء من الإِيمان بقوله: {ولمّا يَدْخُل الإِيمانُ في قُلوبكم} أي: لَمْ تُصَدِّقوا ، إِنما أسلمتم تعوُّذاً من القتل.