وقال أبو سفيان: أمّا أنا فلا أقول شيئاً ، فإنِّي إن قُلتُ شيئاً لَتْشْهَدَنَّ عليَّ السماءُ ، ولَتُخْبِرَنَّ عنِّي الأرض ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل.
والثالث: أن عبداً أسود مرض فعاده رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قُبض فتولَّى غسله وتكفينه ودفنه ، فأثَّر ذلك عند الصحابة ، فنزلت هذه الآية ، قاله يزيد بن شجرة.
فأمّا المراد بالذَّكَر والأُنثى ، فآدم وحوَّاء.
والمعنى: إِنكم تتساوَوْن في النسب ؛ وهذا زجر عن التفاخر بالأنساب.
فأمّا الشُّعوب ، فهي جمع شَعب.
وهو الحيُّ العظيم ، مثل مضر وربيعة ، والقبائل دونها ، كبَكر من ربيعة ، وتميم من مضر ، هذا قول الجمهور من المفسرين وأهل اللغة.
وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد بالشعوب: الموالي ، وبالقبائل: العرب.
وقال أبو رزين: الشعوب أهل الجبال الذين لا يَعْتَزُون لأحد ، والقبائل: قبائل العرب.
وقال أبو سليمان الدمشقي: وقد قيل: إِن القبائل هي الأصول ، والشُّعوب هي البُطون التي تتشعَّب منها ، وهذا ضد القول الأول.
قوله تعالى: {لِتَعارفوا} أي: ليَعْرِفَ بعضُكم بعضاً في قُرب النسب وبُعده.
قال الزجاج: المعنى جعلْناكم كذلك لتَعارفوا ، لا لتَفاخروا.
ثم أعلمهم أن أرفعهم عنده منزلةً أتقاهم.
وقرأ أًبيُّ بن كعب.
وابن عباس ، والضحاك ، وابن يعمر ، وأبان عن عاصم:"لِتَعْرِفوا"بإسكان العين وكسر الراء من غير ألف.
وقرأ مجاهد ، وأبو المتوكل ، وابن محيصن: {لِتَّعارَفوا} بتاء واحدة مشددة وبألف مفتوحة الراء مخففة.
وقرأ أبو نهيك ، والأعمش:"لِتتعرَّفوا"بتاءين مفتوحة الراء وبتشديدها من غيرَ ألف.