والبصر هنا يراد به بصر القلب ، كما يقال: فلان بصير بالفقه.
أي: وقال قرين هذا الإنسان الذي جاء به ربه يوم القيامة ومعه سائق وشهيد: هذا ما عندي حاضر مما كتبت عليه.
قال ابن زيد: هو سائق الذي وكل به.
قال قتادة قرينه: الملك.
وقيل قرينه: شيطانه.
وقيل معنى عتيد: معد.
وقيل معناه: قال قرين الكافر هذا ما عندي من العذاب له حاضر.
[وقيل معناه: قال قرينه من زبانية جهنم هذا ما عندي من العذاب حاضر] .
ثم قال: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) [24] .
قال الفراء والكسائي:"أَلْقِيَا"مخاطبة للقرين.
قال الفراء: والعرب تخاطب الواحد مخاطبة الاثنين ، فيقول:"يا رجل قوما".
وأنشد:
خَلِيلَيَّ مُرَّابِي عَلَى أُمِّ جُنْدُبٍ ... [لِنَقْضِي لُبَانَاتِ] الفُؤادِ المُعَذَّبِ
وإنما خاطب واحداً ، واستدل على ذلك بقوله في القصيدة:
أَلَمْ تَرَيَانِي كُلَّمَا جئتُ طارقاً ... وجدتُ بها طِيباً وإن لم تَطِبِ
وقيل: إنما ثني (ألقيا) ، لأن قريناً يقع للجماعة والاثنين كقوله: {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] ، وكقوله: {عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ} [ق: 17] ، على قول من رأى ذلك ، وقد تقدم ذكره.
وقيل: إنما قال ألقيا على شرط تكرير الفعل كأنه قال: أَلْقِ ، أَلْقِ ، فالألف تدل على التكرير / ، وهو قول المبرد.
وقيل: هو مخاطبة للملكين ، السائق والشهيد ، والعنيد: المعاند للحق المجانب له.
وقيل العنيد: الجاحد للتوحيد.
قوله: {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ} .
قال قتادة: مناع للخير: أي: للزكاة المفروضة.
معتد: متعد على حدود الله ، مريب: شاك في الله وفي قدرته.
وقيل مريب: يأتي الأمور القبيحة.
وقيل الخير هنا: المال ، يمنع أن يخرجه في حقه ، معتد: متعد على الناس بلسانه وبطشه ظلماً . مريب: شاك.