ثم بينه تعالى فقال: {الذي جَعَلَ مَعَ الله إلها آخَرَ} أي: هو الذي أشرك بالله غيره فجعل معه إلهاً آخر يعبده.
أي: قال قرين هذا الكافر الذي عبد مع الله غيره ، وقرينه شيطانه ، قاله ابن عباس وغيره.
قال ابن زيد: قال قرينه من الجن ربنا ما أطغيته ، تبرأ منه ، والمعنى أنه تبرأ من
كفره ، وقال ما أجبرته على الكفر ، إنما دعوته فاستجاب لي ، لأنه كان على طريق جائر عن الصواب ، فأعلم الله عز وجل عباده بتبري بعضهم من بعض يوم القيامة ، وقد مضى ذلك في مواضع.
(أي: قال لهما عز وجل) لا تختصما إِليَّ اليوم وقد قدمت إليكم في الدنيا بالوعيد على الكفر على لسان رسلي وكتبي.
قال ابن عباس: اعتذروا بغير عذر فأبطل الله حجتهم ورد عليهم قولهم ، وإنما قال لهم"لا تختصموا"ولم يتقدم إلاَّ ذكرُ الاثنين ؛ لأن قبله الأخبار عن جماعة في قوله: {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 23] ، وفي قوله: {وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ} [ق: 21] ، وبعده خطاب للجماعة في قوله: {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم} .
فالمراد كل من اختصم مع قرينه ، فهم جماعة ليس المراد به اثنين فقط ، بل كل كافر اختصم مع قرينه ، ويجوز أن يكون جمع تختصموا ؛ لأن الاثنين جماعة والأول أبين .
قال: {مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ} أي: ما يغير القول الذي قلته لكم في الدنيا ، وهو قوله: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} [هود: 118] .
قال مجاهد معناه قد قضيت ما أنا قاض.
وقيل: معناه قد قضيت الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها.
ثم قال {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} أي: لا أحداً بجرم أحد.
أي: يوم يقول لجهنم هل أمتلئت لما سبق من وعيده في قوله: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} [هود: 118] وذلك يوم القيامة . وقوله: {وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} .