وقال عمر: ما أردت خلافك ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذلك {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} حتى انقضت زاد في رواية فما كان عمر يسمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد هذه حتى يستفهمه أخرجه البخاري.
وقيل: نزلت الآية في ناس كانوا يقولون: لو نزل في كذا أو صنع كذا وكذا ، فكره الله ذلك وقيل في معنى الآية لا تفتئتوا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بشيء حتى يقضيه الله على لسانه.
وقيل في القتال وشرائع الدين: لا تقضوا أمراً من دون الله ورسوله {واتقوا الله} أي في تضييع حقه بمخالفة أمره {إن الله سميع} أي لأقوالكم {عليم} أي بأفعالكم.
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} أي لا تجعلوا كلامكم مرتفعاً على كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) في الخطاب وذلك ، لأن رفع الصوت دليل على قلة الاحتشام وترك الاحترام.
وقوله: لا تقدموا نهي عن فعل وقوله لا ترفعوا أصواتكم نهي عن قول {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} أمرهم أن يبجلوه ويفخموه ويعظموه ولا يرفعوا أصواتهم عنده ولا ينادوه كما ينادي بعضهم بعضاً فيقول يا محمد بل يقولون يا رسول الله يا نبي الله {أن تحبط أعمالكم} أي لئلا تحبط.
وقيل: مخافة أن تحبط حسناتكم {وأنتم لا تشعرون} أي بذلك.
(ق) عن أنس بن مالك قال: لما نزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} الآية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار.
واحتبس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فسأل النبي (صلى الله عليه وسلم) سعد بن معاذ فقال:"يا أبا عمرو ما شأن ثابت أيشتكي"؟ فقال سعد: إنه لجاري وما علمت له شكوى.