وقالوا قد ترك دينكم وتابع الفِتَيَة فلما فشا ذلك قام الفتية فقالوا بيننا وبينهم النار تحرق الكاذب وينجو منها الصادق ففعلوا فعلق الفتية مصاحفهم في أعناقهم ثم غدوا إلى النار فدخلوها فانفرجت عنهم ثم دخلت الفرقة الأخرى فأحرقتهم فأسلم تبع ، وكان رجلاً صالحاً.
وقوله: {كُلٌّ كَذَّبَ الرسل} أي: كلهم كذب الرسل فوجب عليهم وعيد الله عز وجل وهو النقمة بالعذاب ، وهو تخويف من الله عز وجل لقريش أنهم إن تمادوا على كفرهم حق عليهم الوعيد أيضاً.
قوله: {أَفَعَيِينَا بالخلق الأول} .
هذا توبيخ وتقريع لمن أنكر البعث بعد الموت ، والمعنى: أفعيينا بابتداع الخلق الذي خلقناه ولم يكن شيئاً ، فنعيا بإعادتهم خلقاً كما كانوا بعد فنائهم . أي: ليس
يعيينا ذلك ، بل نحن قادِرون عليه.
ثم قال: {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} .
أي: بل هم في شك من إعادة الخلق بعد فنائهم فلذلك أنكروا البعث بعد الموت.
قال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} أي: ما تحدثه به نفسه لا تخفى عليه سرائره.
وقيل: هو مخصوص بآدم عليه السلام وما وحرمت به نفسه من أكل الشجرة التي نهي عنها ، ثم هي عامة في جميع الخلق لا يخفى عليه شيء من وسواس أنفسهم إليهم.
ثم قال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} / أي: ونحن أقرب إلى الإنسان من قتل العاتق .
وقيل معناه: ونحن أملك به وأقرب إليه.
وقيل معناه: ونحن أقرب إليه في العلم بما توسوس به نفسه من حبل الوريد.
وهنا من الله جلّ ذكره زجر للإنسان عن إضمار المعصية.
قال الفراء: الوريد: عرق بين الحلقوم والعلباوين.
وقال ابن عباس:"مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ"أي: من عرق العنق.
وقال أبو عبيدة: حبل الوريد: حبل العاتق ، والوريد عرق في العنق متصل بالقلب ، وهو نياط القلب ، والوريد والوتين ما في القلب.