قوله عز وجل: {واستمع يَوْمَ يُنَادِ المناد} قرأ أبو عمرو ، ونافع ، وابن كثير: الْمُنَادِي بالياء في الوصل ، وهو الأصل في اللغة ، والباقون بغير ياء ، لأن الكسر يدل عليه فاكتفى به ، ومعنى الآية اعمل واجتهد ، واستعد ليوم القيامة ، يعني: استمع صوت إسرافيل {مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} يعني: من صخرة بيت المقدس {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصيحة بالحق} يعني: نفخة إسرافيل بالحق أنها كائنة ، وقال مقاتل: في قوله: {مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} قال صخرة: بيت المقدس ، وهي أقرب الأرض من السماء ، بثمانية عشر ميلاً ، وقال الكلبي: باثني عشر ميلاً {ذَلِكَ يَوْمُ الخروج} من قبورهم إلى المحاسبة ، ثم إلى إحدى الدارين ، إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ، وقال أبو عبيدة: يوم الخروج اسم من أسماء يوم القيامة ، واستشهد بقول العجاج أليس يوم سميت خروجاً أعظم يوماً سميت عروجاً ، قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ} يعني: نحيي في الآخرة ، ونميت في الدنيا الأحياء ، ويقال: إنا نحن نحيي الموتى ونميت الأحياء {وَإِلَيْنَا المصير} يعني: المرجع في الآخرة ، يعني: مصير الخلائق كلهم.
قوله عز وجل: {يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرض عَنْهُمْ سِرَاعاً} يعني: تصدع الأرض عنهم ، قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر {تَشَقَّقُ} بتشديد الشين ، والباقون بالتخفيف ، لأنه لما حذف إحدى التاءين ترك الشين على حالها ، ثم قال: {سِرَاعاً} يعني: خروجهم من القبور سراعاً {ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} يعني: جمع الخلائق علينا هين {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} في البعث من التكذيب {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} يعني: بمسلط ، يعني: لم تبعث لتجبرهم على الإسلام ، وإنما بعثت بشيراً ونذيراً ، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال.