أحدهما: أنه الجهر بالصوت. روي أن ثابت بن قيس بن شماس قال: يا نبي الله والله لقد خشيت أن أكون قد هلكت ، نهانا الله عن الجهر بالقول وأنا أمرؤ جهير الصوت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يَا ثَابِتَ أَمَأ تَرْضَى أَن تَعِيشَ حَمِيداً وتُقْتَلَ شَهِيداً وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ"؟ فعاش حميداً وقتل شهيداً يوم مسيلمة.
الثاني: أن النهي عن هذا الجهر هو المنع من دعائه باسمه أو كنيته كما يدعو بعضهم بعضاً بالاسم والكنية ، وهو معنى قوله {كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} ، ولكنْ دعاؤه بالنبوة والرسالة كما قال تعالى {لاَ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضاً} [النور: 63] .
{أن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: أن معناه فتحبط أعمالكم.
الثاني: لئلا تحبط أعمالكم.
{وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} بحبط أعمالكم.
قوله عز وجل: {... أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} فيه تأويلان:
أحدهما: معناه أخلصها للتقوى ، قاله الفراء.
الثاني: معناه اختصها للتقوى ، قاله الأخفش.