فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413484 من 466147

فكان المسلمون يريدون طائفة العير التي فيها الأموال، لكن لله تعالى شأن آخر، هم يريدون المال، والله يريد إحقاقَ الحق وإعلاء كلمته ودحر الكفر، وحتى لا تكون هناك شبهة تُؤخذ على المسلمين، وأنهم ما خرجوا إلا للمال والغنائم التي تُعوِّض خسارتهم في مكة.

يقول تعالى:

{وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ..} [الأنفال: 7] أي: العير

{وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ * إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 7 - 9] .

نعم لجأ الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه واستغاثه:"اللهم نصْرك الذي وعدتني، اللهم إنْ تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض"وسيدنا أبو بكر يقول للرسول: يا رسول الله بعض مناشدتك ربك.

وكان صلى الله عليه وسلم يتطلع إلى النصر على طائفة النفير ذات الشوكة لأنه لا يريد المال، إنما يريد أنْ يُحقَّ الحق ويُزهقَ الباطل، وعلى مقدار الصبر يكون المدد من الله، فإنْ أردتَ أنْ تكبِّر المدد فكبّر الصبر وكبّر الرضى وكبّر العزيمة.

الله تعالى لو شاء لانتصر منهم بدون قتال، لكن أراد أنْ تُقاتلوهم لتُظهروا قوتكم وتفوّقكم عليهم

{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] ولو هزمهم بآية كونية من عنده سبحانه لقالوا: ظاهرة طبيعية كونية، لا قدرة لنا عليها.

كذلك في يوم حنين

{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: 25] .

فلما اغتر المسلمون بكثرة العدد لقَّنهم درساً يُؤدِّبهم به، وتفوق عليهم أعداؤهم، ثم تداركهم برحمته، وكتب لهم النصر في نهاية المعركة، ففي نفس اللقاء أدَّب المؤمنين برسول الله، وأدَّب الذين شاقوا رسول الله.

وهذا يُعلِّمنا درساً هو أن الهزيمة للمؤمنين، ليست لهوانهم على الله، إنما تربية لهم ليُصحِّحوا المفاهيم ويُعدِّلوا المسيرة، وهذا الدرس واضح في غزوة أُحُد كما تعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت