«فَإِنْ قِيلَ» : قد قال تعالى: {خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ} [البقرة: 7] وقال: {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} [الزمر: 22] ؟
فالجَوابُ: الإقفال أبلغ من الختم، فترك الإضافة لعدم انتفاعهم رأساً.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله: «أقْفَالُهَا» بالإضافة ولم يقل: أقفال كما قال: قُلُوبٍ؟
فالجَوابُ: لأن الأقفال كأنها ليست إلا لها ولم تضف القلوب إليهم لعدم نفعها إياهم، وإضافة الأقْفال إليها لكونها مناسبةً لها.
أو يقال: أراد به أقفالاً مخصوصة هي أقفال الكُفْر والعِنَادِ.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) }
أي ذلك الضرب بأنه اتبعوا ما أسخط الله.
قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - بما كتموا التوراة وكفروا بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكرهوا ما فيه رضوان الله، وهو الطاعة والإيمان.
وقيل: المراد بما أسخط الله الكفر لأن الإيمان يرضيه لقوله تعالى: {إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يرضى لِعِبَادِهِ الكفر وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] .
وقيل: بما أسخط الله هو تسويل الشيطان.
«فَإِنْ قِيلَ» : هم ما كانوا يكرهون رضوان الله بل كانوا يقولون: إن الذي هم عليه رضوان الله ولا نطلب به إلا رضى الله وكيف لا والمشركون بإشراكهم كانوا يقولون إنا نطلب رضى الله كما قالوا: {لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى} [الزمر: 3] وقالوا: {فَيَشْفَعُواْ لَنَآ} [الأعراف: 53] ؟