وكقوله تعالى: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: 173] ، وقله تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا} [غافر: 51] الآية ، وقوله {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين} [الروم: 47] وقوله تعالى {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 14] الآية.
ومما يوضح معنى آية القتال هذه قوله تعالى: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابتغآء القوم إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ} [النساء: 104] الآية ، لأن قوله تعالى {وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ} من النصر الذي وعدكم الله به والغلبة وجزيل الثواب.
وذلك كقوله هنا {وَأَنتُمُ الأعلون} وقوله: {والله مَعَكُم} أي بالنصر والإعانة والثواب.
واعلم أن آية القتال هذه لا تعارض بينها وبين آية الأنفال حتى يقال إن إحداهما ناسخة للأخرى ، بل هما محمتان وكل واحدة منهما منزلة على حال غير الحال التي نزلت عليه الأخرى.
فالنهي في آية القتال هذه في قوله تعالى: {فَلاَ تَهِنُواْ وتدعوا إِلَى السلم} إنما هو عن الابتداء بطلب السلم.
والأمر بالجنوح إلى السلم في آية الأنفال محله فيما إذا ابتدأ الكفار بطلب السلم والجنح لها ، كما هو صريح قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} [الأنفال: 61] الآية.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {والله مَعَكُمْ} قد قدمنا الآيات الموشحة له في آخر سورة النحل في الكلام على قوله تعالى {إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128] وهذا الذي ذكرنا في معنى هذه الآية أولى وأصوب مام فسرها به ابن كثير رحمه الله.