ويؤيد كون القائلين: المنافقين ، والكارهين: اليهود قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ} [الحشر: 11] ولما كان قولهم المذكور للذين كرهوا ما أنزل الله بطريقة السرّ بينهم.
قال الله سبحانه: {والله يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} قرأ الجمهور بفتح الهمزة جمع سرّ ، واختار هذه القراءة أبو عبيد ، وأبو حاتم.
وقرأ الكوفيون ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وابن وثاب ، والأعمش بكسر الهمزة على المصدر ، أي: إخفاءهم.
{فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الملائكة} الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، و {كيف} في محل رفع على أنها خبر مقدّم ، والتقدير: فكيف علمه بأسرارهم إذا توفتهم الملائكة ، أو في محل نصب بفعل محذوف ، أي: فكيف يصنعون؟ أو خبر لكان مقدّرة ، أي: فكيف يكونون.
والظرف معمول للمقدّر ، قرأ الجمهور {توفتهم} وقرأ الأعمش (توفاهم) ، وجملة {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدبارهم} في محل نصب على الحال من فاعل {توفتهم} ، أو من مفعوله ، أي: ضاربين وجوههم وضاربين أدبارهم ، وفي الكلام تخويف وتشديد ، والمعنى: أنه إذا تأخر عنهم العذاب ، فسيكون حالهم هذا ، وهو تصوير لتوفيهم على أقبح حال وأشنعه.
وقيل: ذلك.
عند القتال نصرة من الملائكة لرسول الله ، وقيل: ذلك يوم القيامة ، والأوّل أولى.