{ومغفرة من ربهم} فهو راض عنهم مع إحسانه إليهم بما ذكر ، بخلاف سيد العبيد في الدنيا فإنه قد يكون مع إحسانه إليهم ساخطاً عليهم وقوله تعالى: {كمن هو خالد في النار} خبر مبتدأ مقدّر أي: أمن هو في هذا النعيم ، كمن هو مقيم إقامة لا انقطاع معها في النار التي لا ينطفئ لهيبها ، ولا ينفك أسيرها ، ووحده لأنّ الخلود يعم من فيها على حدّ سواء ، {وسقوا} أي: عوض ما ذكر من شراب أهل الجنة {ماء حميماً} هو في غاية الحرارة {فقطع أمعاءهم} أي: مصارينهم ، فخرجت من أدبارهم وهو جمع مع بالقصر وألفه عن ياء لقولهم معيان.
{ومنهم من يستمع إليك} أي: في خطب الجمعة ، وهم المنافقون والضمير في قوله تعالى {ومنهم} يحتمل أن يعود إلى الناس كما قال تعالى في سورة البقرة {ومن الناس من يقول آمنا بالله} (البقرة: (
بعد ذكر الكفار ويحتمل أن يعود إلى أهل مكة ؛ لأنّ ذكرهم سبق في قوله تعالى {هي أشدّ قوة من قريتك التي أخرجتك} ويحتمل أن يرجع إلى معنى قوله تعالى {هو خالد في النار وسقوا ماء حميما} أي: ومن الخالدين في النار قوم يستمعون إليك {حتى إذا} أي: واستمر جهلهم لأنفسهم في الإصغاء حتى إذا {خرجوا} أي: المستمعون والسامعون {من عندك قالوا} أي: الفريقان تعامياً واستهزاءً.