الثالث: أصلح أمرهم ، قاله ابن عباس ، والثلاثة متقاربة وهي متأولة على إصلاح ما تعلق بدنياهم.
الرابع: أصلح نياتهم. حكاه النقاش ، ومنه قول الشاعر:
فإن تقبلي بالود أقبل بمثله... وإن تدبري أذهب إلى حال باليا
وهو على هذا التأويل محمول على إصلاح دينهم ، والبال لا يجمع لأنه أبهم إخوانه من الشأن والحال والأمر.
قوله عز وجل: {ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ اتَّبَعُواْ الْبَاطِلَ} فيه قولان:
أحدهما: أن الباطل الشيطان ، قاله مجاهد.
الثاني: إبليس ، قاله قتادة ، وسُمِّي بالباطل لأنه يدعو إلى الباطل.
ويحتمل ثالثاً: أنه الهوى.
{وَأَنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبعُواْ الْحَقَّ مِن رَّبِهِمْ} فيه وجهان:
أحدهما: اتبعوا الرسول ، لأنه دعاهم إلى الحق وهو الإسلام.
الثاني: يعني القرآن سمي حقاً لمجيئه بالحق.
{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} قال يحيى: صفات أعمالهم ، وفي الناس هنا قولان:
أحدهما: أنه محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله الكلبي.
الثاني: جميع الناس ، قاله مقاتل.
قوله عز وجل: {فَإذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} فيهم هنا قولان:
أحدهما: أنهم عبدة الأوثان ، قاله ابن عباس.
الثاني: كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذمة.
وفي قوله: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} وجهان:
أحدهما: ضرب أعناقهم صبراً عند القدرة عليهم.
الثاني: أنه قتلهم بالسلاح واليدين ، قاله السدي.
{حَتَّى إِذَآ أَثخَنُتُموهُمْ فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ} يعني بالإثخان الظفر ، وبشد الوثاق الأسر.
{فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً} في المَنِّ هنا قولان: أحدهما: أنه العفو والإطلاق كما من رسول الله صلى الله عليه على ثمامة بن أثال بعد أسره.
الثاني: أنه العتق ، قاله مقاتل.
فأما الفداء ففيه وجهان: