إيجاب للإجابة بطريق الترهيب بعد إيجابها بطريق الترغيب، أي: ومن لا يؤمن بالله استجابة لداعيه، فإنه لا يفوت الله طلبًا، ولا يعجزه هربًا، لبالغ قدرته وعظيم سلطانه، وقد نجح هذا الأُسلوب في كثير منهم، فجاءوا إلى رسول الله يبتغون سبيل الهدى والرشاد، وتقييد الإعجاز بكونه في الأرض لتوسيع الدائرة، بمعنى أنه ليس بمعجز - له تعالى - بالهرب وإن هرب كل مهرب من أقطارها أو دخل في أعماقها. {وليس له من دونه أولياء} إبراز لاستحالة نجاته بمعاونة أنصار يمنعونه من عذاب الله بعد بيان استحالة نجاته بنفسه، وعاد الضمير مفردًا في قوله - تعالى: {وليس له} باعتبار لفظ {من} والمراد به الجمع، ويؤيد ذلك قراءة ابن عامر: {وليس لهم} بضمير الجمع {أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي: أولئك الموصوفون
بعدم إجابة داعي الله في ضلال واضح بيِّنٍ لا يخفى على أحد كونه ضلالًا؛ لبعده عن الحق ومجافاته له، وجمع {أولئك} باعتبار معنى {من} .
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوالْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}
المفردات:
{أَوَلَمْ يَرَوْا} أي: أو لم يعلموا؛ لأن المراد بالرؤية هنا العلم.
{وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} أي: لم يتعب به أصلًا.
{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ} أي: يوقفون عليها ويمررون بها.
{كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} أي: كأنهم حين يرونها لم يمكثوا في الدنيا إلا وقتًا يسيرًا من نهار لشدة العذاب وطول مدته.