وأن له قدرة كذلك على الحياة خارج هذا الكوكب لقول الله تعالى حكاية عن الجن: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً ، وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ، فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً} وأنه يملك التأثير في إدراك البشر وهو مأذون في توجيه الضالين منهم - غيرعباد الله - للنصوص السابقة ، ولقوله تعالى في حكاية حوار إبليس اللعين:
{قال: فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} وغير هذا من النصوص المماثلة. ولكنا لا نعرف كيف يوسوس ويوجه وبأي أداة.
وأنه يستطيع أن يسمع صوت الإنسان ويفهم لغته ، بدلالة استماع نفر من الجن للقرآن وفهمه والتأثر به. وأنه قابل للهدى وللضلال بدلالة قول هذا النفر في سورة الجن: {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون. فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً ، وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً} وبدليل ذهابهم إلى قومهم منذرين يدعونهم إلى الإيمان ، بعدما وجدوه في نفوسهم ، وعلموا أن قومهم لم يجدوه بعد.
وهذا هو القدر المستيقن في أمر الجن ، وهو حسبنا ، بلا زيادة عليه ليس عليها من دليل.
فأما الحادث الذي تشير إليه هذه الآيات ، كما تشير إليه سورة الجن كلها على الأرجح ، فقد وردت فيه روايات متعددة نثبت أصحها: