الآية الكريمة دليل على إنكار حسبانهم السابق؛ لأَن خلق العالم بالحقّ المقتضى للعدل يستدعى انتصاف المظلوم من الظَّالم والتَّفَاوت بين المسئ والمحسن، وإذا لم يكن في الْمَحْيَا كان بعد الممات حقًّا، والمعنى: وخلق الله السَّموات والأرض بالحكمة والصّواب دون العبث والباطل، وأَقام نظامهما على العدل والإِنصاف لتظهر دلائل أُلوهيته وأمارات قدرته وحكمته، ولتُجْزى كلّ نفس بما فعلت من خير أَو شرّ وهم لا يُظْلمُون بنقص ثواب أَو زيادة عقاب، وذلك منه تفضُّل وكرم؛ لأَنَّ الخلق عبيده يفعل بهم ما يشاء، ولكن شاءَت حكمته وعدله ذلك ووعد به، ووعده لا يتخلَّف.
23 - {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} :
هذا القول الكريم تَعْجِيب مِنْ حال مِنْ ترك مُتَابعة الهُدى إلى مُطاوعة الْهَوَى فكأَنه يعبد الهوى، فالكلام على التَّشبيه.