فليس شيء مما عملوا أو ملكوا بنافعهم شيئاً ، فعملهم ولو صلح هباء لا يقدرون على شيء منه ، وهو قائم على غير أساس من إيمان. وملكهم زائلٍ لا يصاحبهم منه شيء فيه غناء. وأولياؤهم من دون الله آلهة أو أعواناً وجنداً أو خلاناً لا يملكون لهم نصراً ولا شفاعة.
{ولهم عذاب عظيم} ..
فوق أنه مهين. فجرمهم في الاستهزاء بآيات الله قبيح يقتضي المهانة ، جسيم يقتضي جسامة التعذيب..
وينتهي هذا المقطع ، الذي ورد فيه ذكر الاستهزاء بآيات الله ، والصد عنها والاستكبار ، بكلمة عن حقيقة هذه الآيات ؛ وجزاء من يكفر بهذه الحقيقة في إجمال:
{هذا. هدى. والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم} ..
إن حقيقة هذا القرآن أنه هدى. هدى خالص مصفى. هدى ممحض لا يشوبه ضلال. فالذي يكفر بعد ذلك بالآيات ، وهذه حقيقتها ، يستحق ألم العذاب. الذي يمثله توكيد معنى الشدة والإيلام. فالرجز هو العذاب الشديد. والعذاب الذي يهددون به هو عذاب من رجز أليم.. تكرار بعد تكرار. وتوكيد بعد توكيد. يليق بمن يكفر بالهدى الخالص الممحض الصريح.
وبعد التهديد المخيف ، والوعيد الرعيب ، يعود فيلمس قلوبهم لمساً رفيقاً ، بالتذكير بأنعم الله التي سخرها لهم في هذا الكون العريض:
{الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ، ولتبتغوا من فضله ، ولعلكم تشكرون. وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه ، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} ..