عطف على قوله استكبرتم يعني وإذا قيل لكم إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث حَقٌّ يحتمل الموعود والمصدر يعني الموعود أو متعلق الوعد وهو البعث حقّ كائن لا محالة وَالسَّاعَةُ قرأ حمزة بالنصب عطفا على اسم ان والباقون بالرفع عطفا على محله لا رَيْبَ فِيها أي في إتيانها لاستحالة الخلف فيما اخبر الله به قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ أي أيّ شئ الساعة استغرابا لها إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا أصله نظن ظنّا فادخل حرف النفي والاستثناء لاثبات الظن ونفى ما عداه كانّه قال ما نحن الا نظن ظنّا أو لنفى ظنهم فيما سوى ذلك أو يقال تنكير الظن للتحقير ومعناه ان نظن الا ظنا ضعيفا في مرتبة الوهم فإن الظن قد يطلق على العلم كما في قوله تعالى الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وقد يطلق على الوهم فالمراد بالأول مطلق العلم وبالثاني الوهم وأكّد نفى الظن بقوله وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا في الدنيا أي ظهر لهم قبحها أو جزاء ما عملوا عطف على مضمون ما سبق يعني امّا الّذين كفروا فيدخلهم ربهم في غضبه ويبدو لهم سيئات ما عملوا.
وَحاقَ أي نزل بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (33) أي جزاء استهزائهم ..
وَقِيلَ عطف على بدا لهم الْيَوْمَ نَنْساكُمْ أي نترككم في العذاب ترك المنسى كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي كما تركتم عدته ولم تبالوه وإضافة اللقاء إلى اليوم إضافة المصدر إلى ظرفه أي يوم لقاء ربكم أو يوم لقاء جزاء أعمالكم وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (34) يخلصونكم منها هذان الجملتان اما معطوفتان على مقول قبل أو حالان من مفعول ننساكم.
ذلِكُمْ الترك في العذاب بِأَنَّكُمُ أي بسبب انكم اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً أي مهزوا بها يعني استهزأتم بها ولم تتفكروا فيها وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي حسبتم ان لا حيوة سواها ولا حساب جملة ذلكم إلى آخرها مستأنفة فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها قرأ حمزة «وخلف - أبو محمد» والكسائي بفتح الياء وضم الراء على البناء للفاعل والباقون بضم الياء وفتح الراء على البناء