1 -وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أي ونجينا نوحا وأهل دينه، وهم من آمن معه وهم ثمانون، من الغم الشديد وهو الغرق.
2 -وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ أي وجعلنا ذريته وحدهم دون غيرهم هم الباقين على قيد الحياة، وأهلكنا من كفر بدعائه، ولم نبق منهم باقية، ومن كان معه في السفينة من المؤمنين ماتوا كما قيل، ولم يبق إلا أولاده وذريته.
والآية تفيد الحصر، وهو يدل على أن كل من سواه وسوى ذريته قد فنوا.
قال ابن عباس: ذريته بنوه الثلاثة: سام وحام ويافث، فسام أبو العرب وفارس والروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك.
3 -وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أي أبقينا له ثناء حسنا فيمن يأتي بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة.
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ أي وقلنا: عليك يا نوح سلام منا في الملائكة وعالمي الإنس والجن. أو معناه أن الذي أبقي عليه من الذكر الجميل والثناء الحسن: أنه يسلم عليه في جميع الطوائف والأمم. ويؤيد التفسير الأول آية: قِيلَ: يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ [هود 11/ 48] .
وعلة أنواع الإنعام السابقة ما قاله تعالى:
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي هكذا نجزي من أحسن من العباد في طاعة الله عز وجل، أو خصصنا نوحا عليه السلام بتلك النعم التي منها إبقاء ذكره الحسن في ألسنة جميع العالمين لأجل أنه كان محسنا.
وعلة إحسانه ما قاله سبحانه:
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ أي إن السبب في كون نوح محسنا هو كونه عبدا لله مؤمنا. وهذا دليل على أن الإيمان بالله تعالى وإطاعته أعظم الدرجات وأشرف المقامات.
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ أي أغرقنا كفار قومه بالطوفان وأهلكناهم، ولم نبق منهم أحدا، وتلك عظة وعبرة: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق 50/ 37] .
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت قصة نوح عليه السلام على الآتي:
1 -أجاب الله تعالى دعاء نوح عليه السلام بإهلاك قومه، فالداعي مضطر، والمدعو وهو الله عز وجل نعم المقصود المجيب.