أي: مثل ذلك الجزاء الكريم الذي جازينا به نوحا - عليه السلام - نجازي كل من كان محسنا في أقواله وأفعاله. وإن عبدنا نوحا قد كان من عبادنا الذين بلغوا درجة الكمال في إيمانهم وإحسانهم.
قال صاحب الكشاف: قوله: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أي من الأمم هذه الكلمة، وهي: «سلام على نوح» يعني: يسلمون عليه تسليما ويدعون له. فإن قلت: فما معنى قوله: فِي الْعالَمِينَ.
قلت: معناه الدعاء بثبوت هذه التحية فيهم جميعا، وأن لا يخلو أحد منهم منها، كأنه قيل: ثبت الله التسليم على نوح وأدامه في الملائكة والثقلين، يسلمون عليه عن آخرهم.
علل - سبحانه - مجازاة نوح بتلك التكرمة السنية، من تبقية ذكره، وتسليم العالمين عليه إلى آخر الدهر، بأنه كان محسنا، ثم علل كونه محسنا، بأنه كان عبدا مؤمنا، ليريك جلالة
محل الإيمان، وأنه القصارى من صفات المدح والتعظيم، ويرغبك في تحصيله وفي الازدياد منه.
ثم ختم - سبحانه - القصة بقوله: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ أي: لقد أضفنا إلى تلك النعم التي أعطيناها لنبينا نوح - عليه السلام - أننا أغرقنا أعداءه الذين آذوه، وأعرضوا عن دعوته.
وتلك سنتنا لا تتخلف، أننا ننجي المؤمنين، ونهلك الكافرين. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 12/ 85 - 93} ...