3 -78 {وَتَرَكْنا عَلَيْهِ} ؛ أي: على نوح، وأبقينا له ثناء حسنًا وذكرًا جميلًا، {فِي الْآخِرِينَ} ؛ أي: فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة،
79 -ثم ذكر سبحانه، أنه سلم عليه ليقتدى به، فلا يذكره أحد بسوء، فقال: {سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (79) } ؛ أي: وقلنا له: عليك السلام في الملائكة، والإنس، والجن، وعلى هذا التفسير المتروك محذوف، كما قدرنا: والسلام من الله تعالى، وقيل: المتروك نفس قوله: {سَلامٌ عَلى نُوحٍ} ؛ أي: تركنا هذا الكلام بعينه في الآخرين، وارتفاعه على الحكاية كقولك: قرأت سورة أنزلناها، فلم ينتصب السلام، لأن الحكاية لا تغير عن وجهها. والمعنى: يسلمون عليه تسليمًا، ويدعون له على الدوام أمةً بعد أمة. وقوله: {فِي الْعالَمِينَ} على هذا المعنى بدل من قوله: {فِي الْآخِرِينَ} لكونه أدل منه على الشمول والاستغراق، لدخول الملائكة والثقلين فيه. والمراد: الدعاء بثبات هذه التحية واستمرارها أبدًا في العالمين، من الملائكة والثقلين جميعًا. وفي «تفسير القرطبي» : جاءت الحية والعقرب لدخول السفينة، فقال نوح: لا أحملكما لأنكما سبب الضر والبلاء، فقالا: احملنا، فنحن نضمن لك أن لا نضر أحدًا ذكرك، فمن قرأ حين يخاف مضرتهما {سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (79) } لم يضراه، ذكره القشيري.