ويجوز أن يكون المعنى: قاصرات طرف أَزواجهن عن التجاوز إلى سواهن لغاية حسنهن وهن"عين"جمع عيناء، وهي: الواسعة العين في جمال. وقال الحسن: العين: الشديدات بياض العين الشديدات سوادها, ولصونهن من كل أذى شبهن بالبيض المكنون، وحمله الجمهور
على بيض النعام؛ لأنه أجمل أَنواع البيض لونًا وفيه صفرة قليلة تُحَب في النساء، ومعنى أنه بيض مكنون: أن النعام تكنه بريشها من الريح والغبار. وقيل المكنون: المصون عن الكسر, أي: أنهن عذارى. وقيل: المراد بالبيض اللؤلؤ كقوله تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ. كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} أي المصون: في أصدافه قاله ابن عباس، إلى غير ذلك من أَقوال وكلها تدور حول الإشادة بحسنهن.
{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) }
المفردات:
{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} : يتفاوضون فيما بينهم بأحاديثهم في الدنيا وهو من تمام الأُنس في الجنة.
{كَانَ لِي قَرِينٌ} أي صديق: ملازم.
{أَإِنَّا لَمَدِينُونَ} : مجزيون محاسبون بعد الموت.
{فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} : في وسطها , وسمى الوسط سواء لاستواء المسافة منه إلى الجوانب
{إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِين} أي: لتهلكني إن أَطعتك، والردى: الهلاك.
{لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} أي: لكنت مثلك من المحتضرين إلى سواء الجحيم حيث أنت.
التفسير
50 - {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} :