قال الكرخي: وجمع هنا المشرق وحذف مقابله وثناه في الرحمن وجمعه في المعارج وأفرده في المزمل مع ذكر مقابله في الثلاثة لأن القرآن نزل على المعهود من أساليب كلام العرب وفنونه، ومنها الإجمال والتفصيل والذكر والحذف والتثنية والجمع، والإفراد باعتبارات مختلفة، فأفرد وأجمل في المزمل أراد مشرق الصيف والشتاء ومغربهما، وجمع وفصل في المعارج، أراد جميع مشارق السنة ومغاربها، وهي تزيد على سبعمائة، وثنى وفصل في الرحمن أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما، وجمع وحذف هنا أراد جميع مشارق السنة، واقتصر عليه لدلالته على المحذوف كما مرت الإشارة إليه، وخص ما هنا بالجمع موافقة للجموع أول السورة، وبالحذف مناسبة للزينة إذ هي إنما تكون غالباً بالضياء والنور، وهما ينشآن من المشرق لا من المغرب وما في الرحمن بالتثنيه موافقة للتثنيه في (يسجدان) وفي:(فبأي آلاء ربكما
تكذبان).
وبذكر المقابلين موافقة لبسط صفاته تعالى وإنعاماته ثم، وما في المعارج بالجمع موافقة للجمع قبله وبعده، وبذكر المقابلين موافقة لكثرة التأكيد في القسم وجوابه، وما في المزمل بالإفراد موافقة لما قبله من إفراد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده، من إفراد ذكر الله تعالى، وبذكر المقابلين موافقة للحصر في قوله: لا إله إلا هو، ولبسط أوامر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ثمة.
(إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) المراد بالسماء الدنيا التي تلي الأرض من الدنو وهو القرب، فهي أقرب السماوات إلى الأرض، قرأ الجمهور بإضافة زينة إلى الكواكب والمعنى زيناها بتزيين الكواكب، أي بحسنها وقرئ: بتنوين زينة وخفض الكواكب علي أنها بدل من الزينة علي أن المراد بالزينة الاسم لا المصدر، والتقدير بعد طرح المبدل منه: إنا زينا السماء بالكواكب فإن الكواكب في أنفسها زينة عظيمة فإنها في الليلة المظلمة في أعين الناظرين لها كالجواهر المتلألئة علي سطح أزرق.