أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى يعني لسنا ممن شأنه الموت الا التي كانت في الدنيا فالمستثنى مفرغ منصوب على المصدرية من اسم الفاعل أو المعنى فما نحن نموت أبدا الا التي كانت في الدنيا فالاستثناء منقطع والفاء للعطف على محذوف تقديره أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين والاستفهام للتقرير أي حمل المخاطب على اقرار ما كان ينكره في الدنيا بقوله اإنّا لمدينون وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) وذلك تمام كلامه لقرينه تقريعا له وجاز أن يكون هذا معاودة إلى كلامه مع جلسائه تحدثا بنعمة الله وتعجبا منها وتعريضا للقرين بالتوبيخ وقال بعضهم يقول أهل الجنة للملائكة حين تذبح الموت استبشارا وتبجحا أفما نحن بميّتين فيقول الملائكة لا فيقولون.
إِنَّ هذا الخلود في النعيم لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) ويحتمل أن يكون هذا من كلام الله كقوله تعالى.
لِمِثْلِ هذا المنزل أو لمثل هذا النعيم لا للحظوظ الدنيوية المشوبة بالآلام سريعة الزوال فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (61) .
أَذلِكَ الذي ذكر لاهل الجنة خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) التي هي نزل أهل النار وهي شجرة مرة خبيثة كريهة الطعم يكره أهل النار على تناولها يزقّمونه على أشد كراهية ومنه قولهم تزقّم الطعام إذا تناوله على كره ومشقة وانتصاب نزلا على التميز
والحال وفى ذكره دلالة على ان ما ذكر من النعيم لاهل الجنة بمنزلة ما يقدم للنازل ولهم ما وراء ذلك ما يقصر عنه الافهام وكذلك الزقوم لاهل النار.
أخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم والبيهقي عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو ان قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا لافسدت على أهل الأرض معاشهم فكيف من يكون طعامه - وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو نعيم عن أبي عمران الخولاني في شجرة الزقوم قال بلغنا ان ابن آدم لا ينهش منها نهشة الا نهشت منه مثلها.