العقل فإن الابخرة قد يصعد كثيرا لأجل شدة الحر ولا يكون مطرا إلى سنين وقد يكون امطارا متوالية متكاثرة في البرد من غير ان يدرك حينئذ صعود الابخرة وأيضا لو كان كذلك لذاب في بعض الأحيان الغمام كله ولم ير ذلك قط وأيضا البخارات لا تزال تتصاعد دائما فرؤية الشهاب في بعض الأحيان لا معنى له - وهذه الأقوال باطلة بالكتاب والسنة قال الله تعالى وأنزلنا من السّماء ماءّ وقال الله تعالى وأنزلنا من السّماء من جبال فيها من برد وهذه الآية وزيّنا السّماء الدّنيا بزينة الكواكب إلى قوله شهاب ثاقب وروى البخاري عن قتادة قال خلق الله تعالى هذه النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى فمن تأول فيها غير ذلك اخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا يعلم - وروى أيضا عن أبي هريرة ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كانه سلسلة على صفوان فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربّكم قالوا للذى قال الحقّ وهو العليّ الكبير فسمعها مسترقوا السّمع ومسترقوا السمع هكذا بعضهم فوق بعض (ووصف سفيان بكفه فحركها وبدر بين أصابعه) فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدرك الشهاب قبل ان يلقيها وربما القاها قبل ان يدركه فيكذب معها مائة كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعها من السماء - وروى مسلم عن ابن عباس ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى تبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ماذا قال ربّكم فيخبرونهم ما قال فيستخبر بعض أهل السماوات بعضا حتى تبلغ أهل هذه السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم تعرفون فيه و «اى يكذبون منه ره» يزيدون - وروى البخاري عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضى في السماء فيسترق الشياطين السمع فيستمعه فيوحيه إلى الكهان فيكذبون