{فاستفتهم} أي: سل كفار مكة أن يفتوك بأن يبينوا لك ما تسألهم عنه من إنكارهم البعث وأصله من الفتوة وهي الكرم {أهم أشد} أي: أقوى وأشق وأصعب {خلقاً} أي: من جهة إحكام الصنعة وقوتها وعظمها {أم من خلقنا} أي: من الملائكة والسماوات والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشهب الثواقب.
تنبيه: في الإتيان بمن تغليب للعقلاء وهو استفهام بمعنى التقرير أي: هذه الأشياء أشد خلقاً كقوله تعالى {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} (غافر: (
وقوله تعالى {أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها} (النازعات: (
وقيل: معنى أم من خلقنا أي: من الأمم الماضية ؛ لأن لفظ من يذكر لمن يعقل ؛ والمعنى: أن هؤلاء الأمم ليسوا بأحكم خلقاً من غيرهم من الأمم الخالية وقد أهلكناهم بذنوبهم فمن الذي يؤمن هؤلاء من العذاب {إنا خلقناهم} أي: أصلهم آدم بعظمتنا {من طين} أي: تراب رخو مهين {لازب} أي: شديد اختلاط بعضه ببعض فالتصق وخمر بحيث يعلق باليد وقال مجاهد والضحاك: منتن فهو مخلوق من غير أب ولا أم وقرأ حمزة والكسائي:
{بل عجبت} بضم التاء والباقون بفتحها ، أما بالضم فبإسناد التعجب إلى الله تعالى وليس هو كالتعجب من الآدميين كما قال تعالى {فيسخرون منهم سخر الله منهم} (التوبة: (
وقال تعالى {نسوا الله فنسيهم} (التوبة: (
فالعجب من الآدميين إنكاره وتعظيمه ، والعجب من الله تعالى قد يكون بمعنى الإنكار والذم وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضا كما في الحديث:"عجب ربكم من شاب ليست له صبوة"وفي حديث آخر:"عجب ربكم من الكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم"قوله الكم الألّ أشد القنوط.p
وقيل: هو رفع الصوت بالبكا ، وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال: إن الله تعالى لا يعجب من شيء ولكن وافق رسوله صلى الله عليه وسلم فلما عجب رسوله قال تعالى {وإن تعجب فعجب قولهم} (الرعد: (