أجيب: بأن المراد بقوله {رب المشرق والمغرب} الجهة فالمشرق جهة والمغرب جهة وبقوله تعالى: {رب المشرقين ورب المغربين} مشرقا الشتاء والصيف ومغربا الشتاء والصيف وأما موضع الجمع فقد مر. فإن قيل: لم اكتفى بذكر المشارق ؟
أجيب: بوجهين.
الأول: أنه اكتفى به كقوله تعالى {تقيكم الحر} (النحل: (
والثاني: أن الشروق أقوى حالاً من الغروب وأكثر نفعاً منه فذكر المشرق تنبيهاً على كثرة إحسان الله تعالى على عباده ولهذه الدقيقة استدل إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام بقوله {إن الله يأتي بالشمس من المشرق} (البقرة: (
{إنا زينا} أي: بعظمتنا التي لا تدانى {السماء} ولما كانوا لا يرون إلا ما يليهم من السماوات وكانت زينة النجوم ظاهرة فيها قال تعالى {الدنيا} أي: التي هي أدنى السماوات إليكم {بزينة الكواكب} أي: بضوئها كما قاله ابن عباس أو بها ، وقرأ عاصم وحمزة بزينة بالتنوين ، والباقون بغير تنوين والإضافة للبيان كقراءة تنوين بزينة المبينة بالكواكب ونصب الياء الموحدة من الكواكب شعبة ، وكسرها الباقون.
فإن قيل: قد ثبت في علم الهيئة أن هذه الكواكب الثوابت مركوزة في الكرة الثامنة وأن السيارات مركوزة في الكرات الستة المحيطة بسماء الدنيا فكيف يصح قوله تعالى {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب} ؟
أجيب: بأن الناس الساكنين على سطح كرة الأرض إن نظروا إلى السماء الدنيا فإنهم يشاهدونها مزينة بهذه الكواكب فصح قوله تعالى {إنا زينا السماء بزينة الكواكب} وقوله تعالى:
{وحفظاً} منصوب بفعل مقدر أي: حفظناها بالشهب أو معطوف على زينة باعتبار المعنى ، كأنه قال: إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء الدنيا وحفظاً {من كل شيطان} أي: بعيد عن الخير محترق {مارد} أي: عات خارج عن الطاعة.
ولما تشوف السامع إلى معرفة هذا الحفظ وثمرته وبيان كيفيته استأنف قوله تعالى: