فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378010 من 466147

وفي تشبيه ثمرتها برؤوس الشياطين أقوال أحدها وهو الأقوى: إنه تمثيل وتخييل وذلك أن الشيطان مثل في القبح ونفرة الطباع عنه كما أن الملك مثل في الحسن وميل النفوس أليه ، وإذا كان الشيطان كله مستقبحاً فراسه كذلك ، وتشبيه الثمرة براسه أولى للاستدارة وللتوسط في الجحيم. الثاني أن الشيطان ههنا نوع من الحيات تعرفها العرب ، خفاف لها أعراف ورؤوس قباح. الثالث أنه شجر معروف عند العرب قبيح الأعالي يسمى الأستن وثمره يسمى رؤوس الشياطين. الرابع قال مقاتل: رؤوس الشياطين حجارة سود تكون حول مكة. ولعل هذا بل الثالث والثاني أيضاً يعود إلى الأول إلا أنه بعد التسمية كأنه صار أصلاً يشبه به. ثم علل جعل الشجرة فتنة للظالمين بقوله {فإنهم لآكلون منها} أي من طلعها {فمالؤن منها البطون} أي بطونهم إما لأن شدّة الجوع تحملهم على تناول ذلك الشيء الكريه ، وإما لأن الزبانية يقسرونهم على أكلها ليكون باباً من العذاب ، فإذا شبعوا غلبهم العطش أو أخذتهم الغصة فيسقون من حميم وهو الماء الشديد الحرارة ، وقد وصفه الله سبحانه في قوله {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه} [الكهف: 29] والشوب المزج كما قال في صفة شراب أهل الجنة {ومزاجه من تسنيم} [المطففين: 27] وهو تسمية بالمصدر والمراد أن الطعام مزج بالحميم أو يسقون صديداً أو شراباً حاراً ممزوجاً بما هو أحر وهو الحميم. ومعنى"ثم"التراخي في الزمان كأنهم لا يسقون إلا بعد مدة مديدة تكميلاً للتعذيب ، أو التراخي بالرتبة لأن الشراب ابشع من الطعام بكثير. قال مقاتل: معنى"ثم"في قوله {ثم إن مرجعهم} أنهم يخرجون من الجحيم ودركاتها إلى موضع فيه الزقوم والحميم ، وبعد الأكل والشرب يردّون إلى موضعهم أي من الجحيم فكأنهم في وقت الأكل والشرب لا يعذبون بالنار. وقيل: هو كقولهم"فلان يرجع إلى مال ونعمة"أي هو فيها. وقيل:"ثم"لتراخي الأخبار أي فقد صح أن مرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت