فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378008 من 466147

وثانيهما أن هذا مما يقوله المؤمن تحدثاً بنعمة الله سبحانه واغتباطاً بحاله ، فإن الذي يتكامل خيره وسعادته إذا عظم تعجبه بها قد يقول. أفيدوم هذا لي؟ وإن كان على يقين من دوامه. وأيضاً إنه قال ذلك بمسمع من قرينه ليكون توبيخاً له وليحكيه الله فيكون لنا لطفاً وزجراً. احتج نفاة عذاب القبر بقوله {إلا موتتنا الأولى} فإنه يدل على أن الإنسان لاي موت إلا موتة واحدة ولو حصلت الحياة في القبر لكان الموت حاصلاً مرتين. وأجيب بأن المراد بالموتة الأولى كل ما يقع في الدنيا. وقوله {إن هذا لهو الفوز العظيم} يجوز أن يكون من تمام كلامه لقرينه تقريعاً له وتوبيخاً وأن يكون من قول أهل الجنة فيما بينهم أي إن هذا الأمر الذي نحن فيه أو هو قول الله تصديقاً لهم ، وكذا قوله {لمثل هذا فليعمل العاملون} ولا خلاف أن قول ذلك خير من كلام الله عز وجل كأنه لما تمم قصة المؤمن رجع إلى ذكر الرزق المعلوم فاستفهم للتقرير أن ذلك الزرق {خير نزلاً أم شجرة الزقوم} قال جار الله: أصل النزل الفضل والريع في الطعام يقال: طعام كثير النزل. فاستعير للحاصل من الشيء ، وحاصل الرزق المعلوم اللذة والسرور ، وحاصل تلك الشجرة الألم والغم. ويمكن أن يقال: النزل ما يقدّم للضيف ، ومعلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم ولكنهم وبخوا على ذلك. وظاهر القرآن يدل على أنها شجرة كريهة الطعم والرائحة مؤلمة التناول صعبة الابتلاع إلا أن المفسرين اختلفوا في ماهيتها ، فذكر قطرب أنها شجرة مرة تكون بتهامة. وقال غيره: إنها ليس لها في الدنيا وجود بدليل قوله {إنا جعلناها فتنة للظالمين} وذلك أنها خلاف المألوف والمعتاد فإذا ورد على سمع المؤمن فوض علمه إلى الله تعالى وإذا ورد على الزنديق توسل به إلى الطعن في القرآن ويزيد في شبهته كقوله {فزادتهم رجساً إلى رجسهم} [التوبة: 125] وقيل: إنما كانت فتنة لهم لأنهم إذا كلفوا تناولها شق ذلك عليهم فهو كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت