وقوله {ولهم ما يدّعون} إشارة إلى دفع جميع حوائجهم وما يخطر ببالهم. قال الزجاج: هو افتعل من الدعاء أي ما يدعونه أهل الجنة يأتيهم. وقال جار الله: هو للاتخاذ أي ما يدعون به أو ما يدعون به أو ما يدعون لأنفسهم كقولك: يشتوي. أي اتخذ لنفسه شواء. أو هو بمعنى التداعي. وعلى الوجهين إما أن يراد كل ما يدعو به الله أحد أو كل ما يطلبه من صاحبه فإنه يجاب له بذلك ، أو يراد أن كل ما يصح أن يدعى به ويطلب فهو حاصل لهم قبل الطلب. وقيل: معناه يتمنون من قولهم: ادّع عليّ ما شئت أي تمنه عليّ. وقيل: هو من الدعوى وذلك أنهم كانوا يدّعون في الدنيا أن الله هو مولاهم وأن الكافرين لا مولى لهم بينه قوله {سلام} يقال لهم {قولاً من رب رحيم} أي من جهته بواسطة الملائكة. وقيل: أراد لهم ما يدّعون سالم خالص لا شوب فيه. و {قولاً} أي عدة وعلى هذا يكون قوله {لهم} للبيان و {ما يدعون سلام} مبتدأ وخبر كقولك: لزيد الشرف متوفر. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون {قولاً} نصباً على التمييز لأن السلام من الملك قد يكون قولاً وقد يكون إشارة. وقال أهل البيان قوله {وامتازوا} معطوف على المعنى كأنه قيل: دوموا أيها المؤمنون في النعيم وامتازوا اليوم أيها المجرمون. أو قلنا لأهل الجنة: إنكم في شغل وقلنا لأهل النار: امتازوا وهو كقوله {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7] أو تميزوا في أنفسكم غيظاً وحنقاً فلا دواء لألمكم ولا شفاء لسقمكم كقوله في صفة جهنم