{تكاد تميز من الغيظ} [الملك: 8] أو افترقوا خلاف ما للمؤمن من الاجتماع بالإخوان فلا عذاب كفرقة الأخدان يؤيده ما روي عن الضحاك: لكل كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولا يُرى. وعن قتادة: أراد اعتزلوا عن كل خير ترجون ، أو امتازوا عن شفعائكم وقرنائكم. أو المراد تميزهم بسواد الوجه وزرقة العين وبأخذ الكتاب بالشمال وبخفة الميزان وغير ذلك. وقال صاحب المفتاح: قوله {إن أصحاب الجنة} إلى آخر الآيات خطاب لأهل المحشر بدلالة الفاء في قوله {فاليوم لا تظلم} بعد قوله {إن كانت إلا صيحة} وقد جاء في التفاسير أن قوله {إن أصحاب الجنة} إنما يقال حين يسار بهم إلى الجنة فيؤل معنى الكلام إلى قول القائل إن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر يؤل حالهم إلى أسعد حال فليمتازوا عنكم إلى الجنة ، وامتازوا أنتم عنهم أيها المجرمون. ثم كان لسائل أن يقول: إن الإنسان خلق ظلوماً جهولاً والجهل عذر فبين الله تعالى أن الأعذار زائلة قائلاً {ألم أعهد إليكم} والآية إلى قوله {أفلم تكونوا تعقلون} شبه اعتراض ، فيه توبيخ لأهل النار وما ذلك العهد عن بعضهم أنه الذي مر ذكره في قوله {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل} [طه: 115] وقيل: هو المذكور في قوله {وإذ خذ ربك من بني آدم من ظهورهم} [الأعراف: 172] وقيل: هو المبين على لسان الرسل. ومعنى {لا تعبدوا} لا تطيعوا ولا تنقادوا وسوسته وتزيينه. وقوله {هذا} إشارة إلى ما عهد إليهم من مخالفته الشيطان وعبادة الرحمن. قال أهل المعاني: التنوين في قوله {صراط} للتعظيم إذ لا صراط أقوم منه ، أو للتنويع أي هذا بعض الطرق المستقيمة ، ففيه توبيخ لهم على العدول عنه كما يقول الرجل لولده وقد نصحه النصح البالغ: هذا فيما أظن قول نافع غير ضار. وفي ذكر الصراط ههنا إشارة إلى أن الإنسان في دار التكليف مسافر والمجتاز في بادية يخاف فيها على نفسه وماله لا يكون عنده شيء أهم من معرفة