{وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ} لمسحنا أعينهم حتى تصير ممسوحة. {فاستبقوا الصراط} فاستبقوا إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه ، وانتصابه بنزع الخافض أو بتضمين الاستباق معنى الابتدار ، أو جعل المسبوق إليه مسبوقاً على الاتساع أو بالظرف. {فأنى يُبْصِرُونَ} الطريق وجهة السلوك فضلاً عن غيره.
{وَلَوْ نَشَاء لمسخناهم} بتغيير صورهم وإبطال قواهم. {على مكانتهم} مكانهم بحيث يجمدون فيه ، وقرأ أبو بكر"مكاناتهم". {فَمَا استطاعوا مُضِيّاً} ذهاباً. {وَلاَ يَرْجِعُونَ} ولا رجوعاً فوضع الفعل موضعه للفواصل ، وقيل {لاَ يَرْجِعُونَ} عن تكذيبهم ، وقرئ {مُضِياً} بإتباع الميم الضاد المكسورة لقلب الواو ياء كالمعتى والمعتي ومضياً كصبي ، والمعنى أنهم بكفرهم ونقضهم ما عهد إليهم أحقاء بأن يفعل بهم ذلك لكنا لم نفعل لشمول الرحمة لهم واقتضاء الحكمة إمهالهم.
{وَمَن نّعَمّرْهُ} ومن نطل عمره. {نُنَكِّسْهُ فِى الخلق} نقلبه فيه فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاض بنيته وقواه عكس ما كان عليه بدء أمره ، وابن كثير على هذه يشبع ضمة الهاء على أصله ، وقرأ عاصم وحمزة"نُنَكّسْهُ"من التنكيس وهو أبلغ والنكس أشهر. {أَفَلاَ يَعْقِلُونَ} أن من قدر على ذلك قدر على الطمس والمسخ فإنه مشتمل عليهما ويزاد غير أنه على تدرج ، وقرأ نافع برواية ابن عامر وابن ذكوان ويعقوب بالتاء لجري الخطاب قبله.
{وَمَا علمناه الشعر} رد لقولهم إن محمداً شاعر أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن ، فإنه لا يماثله لفظاً ولا معنى لأنه غير مقفى ولا موزون ، وليس معناه ما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة والمنفرة ونحوها. {وَمَا يَنبَغِي لَهُ} وما يصح له الشعر ولا يتأتى له إن أراد قرضه على ما خبرتم طبعه نحواً من أربعين سنة ، وقوله عليه الصلاة والسلام:
"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب"وقوله: