(إني إذاً) أي إني إذاً اتخذت من دونه آلهة وعبدت غير الله (لفي ضلال مبين) ظاهر واضح لأن إيثار ما لا ينفع ولا يدفع ضراً بوجه ما على الخالق المقتدر على النفع والضر وإشراكه به ضلال بيِّن لا يخفى على عاقل، وهذا تعريض بهم كما سبق، والضلال الخسران.
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)
ثم صرح بإيمانه تصريحاً لا يبقى بعده شك فقال:
(إني آمنت بربكم فاسمعون) وكسر النون، وهي نون الوقاية، وهي اللغة العالية وقرئ بفتحها، وهي غلط. قال المفسرون: أراد القوم قتله فأقبل هو على المرسلين فقال: إني آمنت بربكم أيها الرسل فاسمعوا إيماني، واشهدوا لي به.
وقيل: إنه خاطب بهذا الكلام قومه لما أرادوا قتله تصلباً في الدين، وتشدداً في الحق وعدم المبالاة بالقتل، فلما قال هذا القول وصرح بالإيمان وثبوا عليه فقتلوه، وقيل وطؤوه بأرجلهم.
وقال الحسن: حرقوه حرقاً وعلقوه في سور المدينة، وقبره في سور أنطاكية حكاه الثعلبي. وقيل: حفروا له حفيرة وألقوه فيها، وقيل: إنهم لم يقتلوه بل رفعه الله إلى السماء وهو في الجنة، وبه قال الحسن. وقال السدي: رموه بالحجارة وهو يقول: اللهم اهد قومي، حتى قتلوه. وقيل نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه، فوالله ما خرجت روحه إلا في الجنة فدخلها فذلك قوله تعالى: