هَلٌ أَنَتَ إلا إِصبعٌ دَميت ... وفي سَبِيلِ الله مَا لقيتِ
اتفاقيٌ من غير تكلف وقصد منه إلى ذلك ، وقد يقع مثله كثيراً في تضاعيف المنثورات على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعراً ، هذا وقد روي أنه حرك الباءين وكسر التاء الأولى بلا إشباع وسكن الثانية ، وقيل الضمير لل {قُرْءانَ} أي وما يصح للقرآن أن يكون شعراً. {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ} عظة وإرشاد من الله تعالى. {وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} وكتاب سماوي يتلى في المعابد ، ظاهر أنه ليس من كلام البشر لما فيه من الإِعجاز.
{لّيُنذِرَ} القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويؤيده قراءة نافع وابن عامر ويعقوب بالتاء. {مَن كَانَ حَيّاً} عاقلاً فهما فإن الغافل كالميت ، أو مؤمناً في علم الله تعالى فإن الحياة الأبدية بالإِيمان ، وتخصيص الإِنذار به لأنه المنتفع به. {وَيَحِقَّ القول} وتجب كلمة العذاب.
{عَلَى الكافرين} المصرين على الكفر ، وجعلهم في مقابلة من كان حياً إشعاراً بأنهم لكفرهم وسقوط حجتهم وعدم تأملهم أموات في الحقيقة.
{أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} مما تولينا إحداثه ولم يقدر على إحداثه غيرنا ، وذكر الأيدي وإسناد العمل إليها استعارة تفيد مبالغة في الاختصاص ، والتفرد بالإِحداث. {أنعاما} خصها بالذكر لما فيها من بدائع الفطرة وكثرة المنافع. {فَهُمْ لَهَا مالكون} متملكون لها بتمليكنا إياها ، أو متمكنون من ضبطها والتصرف فيها بتسخيرنا إياها لهم قال:
أَصْبَحْتُ لاَ أَحْمِلُ السِّلاَحَ وَلا ... أَمْلِكُ رَأْسَ البَعِيرِ إِنْ نَفَرَا
{وذللناها لَهُمْ} وصيرناها منقادة لهم. {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} مركوبهم ، وقرئ"ركوبتهم"، وهي بمعناه كالحلوب والحلوبة ، وقيل جمعه وركوبهم أي ذو ركوبهم أو فمن منافعها {رَكُوبُهُمْ} . {وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} أي ما يأكلون لحمه.