والخامس: أنه أُبيُّ بن خَلَف الجُمَحي ، وهذه القصة جرت له ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والجمهور ، وعليه المفسِّرون.
ومعنى الكلام: التعجُّب مِنْ جهل هذا المخاصِم في إِنكاره البعث ؛ والمعنى: ألا يَعلم أنه مخلوق فيتفكر في بدء خلقه فيترك خصومته؟! وقيل: هذا تنبيه له على نعمة الله عليه حيث أنشأه من نطفة فصار مجادلاً.
{وضرب لنا مثلاً} في إِنكار البعث بالعَظْم البالي حين فتَّه بيده ، وتعجَّب ممن يقول: إِن الله يُحْييه {ونَسِيَ خَلْقَهُ} أي: نَسِيَ خَلْقَنا له ، أي: تَرَكَ النَّظَر في خَلْق نفسِه ، إِذ خُلِق من نُطْفة.
{قال من يُحْيِي العظامَ وهي رَميمٌ} ! أي: بالية يقال: رَمَّ العَظْمُ ، إِذا بَلِيَ ، فهو رَمِيمٌ ، لأنه معدول عن فاعله ، وكل معدول عن وجهه ووزنه فهو مصروف عن إِعرابه كقوله: {وما كانتْ أُمُّكِ بَغِْيّاً} [مريم: 28] ، فأسقط الهاء لأنها مصروفة عن"باغية"؛ فقاس هذا الكافر قُدرة الله تعالى بقُدرة الخَلْق ، فأنكر إِحياء العظم البالي لأن ذلك ليس في مقدور الخَلْق.
{قُلْ يُحْييها الذي أَنشأهَا} أي: ابتدأ خَلْقها {أَوَّلَ مَرَّةٍ وهو بكُلِ خَلْقٍ} من الابتداء والإِعادة {عليمٌ} .
{الذي جَعَلَ لكم مِنَ الشَّجر الأخضر ناراً} قال ابن قتيبة: أراد الزُّنُودَ التي تُورِي بها الأَعرابُ من شجر المَرْخِ والعَفَار.
فإن قيل: لم قال:"الشَّجَرِ الأَخضرِ"ولم يقل: الشَّجَرِ الخُضْر؟
فالجواب: أن الشجر جمع ، وهو يؤنَّث ويذكَّر ، قال الله تعالى: {فمالئون منها البُطونَ} [الواقعة: 53] ، وقال: {فإذا أنتم منه توقِدونَ} .