ثم ذكر جهلهم فقال: {واتَّخَذوا مِنْ دون الله آلهةً لعلَّهم يُنْصَرون} أي: لتمنَعهم من عذاب الله ؛ ثم أخبر أن ذلك لا يكون بقوله {لا يستطيعون نَصْرَهم} أي: لا تَقْدِرُ الأصنام على منعهم من أَمْرٍ أراده اللهُ بهم {وهُمْ} يعني الكفار {لَهُمْ} يعني الأصنام {جُنْدٌ مُحْضَرونَ} وفيه أربعة أقوال:
أحدها: جُنْدٌ في الدنيا مُحْضَرونَ في النار ، قاله الحسن.
والثاني: مُحْضَرونَ عند الحساب ، قاله مجاهد.
والثالث: المشركون جُنْدٌ للأصنام ، يَغضبون لها في الدنيا ، وهي لا تسوق إِليهم خيراً ولا تدفع عنهم شرّاً قاله قتادة.
وقال مقاتل: الكفار يَغضبون للآلهة ويَحْضُرونها في الدنيا.
وقال الزجاج: هم للأصنام ينتصرون ، وهي لا تستطيع نصرهم.
والرابع: هم جُنْدٌ مُحْضَرون عند الأصنام يعبدونها ، قاله ابن السائب.
قوله تعالى: {فلا يَحْزُنْكَ قولهُم} يعني قول كفار مكة في تكذيبك {إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ} في ضمائرهم من تكذيبك {وما يُعلِنونَ} بألسنتهم من ذلك ؛ والمعنى إِنا نُثيبك ونجازيهم.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنسانُ أَنَّا خَلَقْناه مِنْ نُطْفة} اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية والتي بعدها على خمسة أقوال:
أحدها:"أنه العاص بن وائل السهمي ، أخذ عَظْماً من البطحاء ففتَّه بيده ، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُحْيي اللهُ هذا بعد ما أرى؟ فقال:"نعم ، يُميتُكَ الله ثُمَّ يُحْييكَ ثُم َّيُدخلكَ نار جهنَّم"، فنزلت هذه الآيات."
رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني: أنه عبد الله بن أُبيّ بن سلول ، جرى له نحو هذه القصة ، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثالث: أنه أبو جهل ابن هشام وأن هذه القصة جرت له ، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والرابع: أنه أُميَّةُ بن خَلَف ، قاله الحسن.