فقام في الوقت بإذن الله صحيحا ففشى الخبر في المدينة وشفى الله على أيديهما كثيرا من المرضى وكان لهم ملك قال وهب اسمه انطفس وكان من ملوك الروم يعبد الأصنام قالوا فانتهى الخبر إليه فدعاهما فقال من أنتما قالا رسولا عيسى قال وفيم جئتما قالا ندعوك من عبادة من لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر قال ولكما اله دون الهتنا قالا نعم من أوجدك والهتك قال قوما حتى انظر في أمركما فتبعهما الناس فاخذوهما وضربوهما في السوق قال وهب بعث عيسى هذين الرجلين إلى انطاكية فاتياها فلم يصلا إلى ملكها وطال مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا الله فغضب الملك فامر بهما فحبسهما وجلد كل واحد منهما مائتى جلدة - قالوا فلمّا كذّب الرسولان وضربا بعث عيسى رأس الحواريين شمعون الصفا على اثرهما لينصرهما فدخل شمعون البلد متنكرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتى انسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه ورضى عشرته وانس به وأكرمه. ثم قال له ذات يوم ايها الملك بلغني انك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل كلمتهما وسمعت قولهما فقال الملك حال الغضب بينى وبين ذلك قال فإن رأى الملك دعاهما حتى نطلع ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون من أرسلكما إلى هاهنا قالا الله الذي خلق كل شئ وليس له شريك فقال لهما شمعون صفاه وأوجزا فقالا لا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال شمعون وما آيتكما قالا ما تتمنّاه فامر الملك حتى جئ بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة فما زال يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر فاخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فتعجب الملك فقال شمعون للملك ان أنت سالت إلهك حتى يصنع صنعا مثل هذا فيكون لك الشرف فقال الملك ليس لي عنك من سران الهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع - وكان شمعون إذا دخل الملك على الأصنام يدخل ويصلى كثيرا ويتضرع حتى ظنوا انه على ملتهم فقال الملك للرسولين ان قدر إلهكم الذي تعبد انه على احياء ميت أمنا به قالا الهنا قادر على كل شئ فقال الملك ان هاهنا ميتا مات منذ سبعة أيام ابن لدهقان وانا أخرته فلم ادفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا