ومعنى الكلمة كيف تصرَّفت في هذه اللغات: الخَلْق والجماعة ؛ فالمعنى: ولقد أضلَّ منكم خَلْقاً كثيرًا {أفلم تكونوا تَعْقِلونَ} ؟ فالمعنى: قد رأيتم آثار الهالكين قبلكم بطاعة الشيطان ، أفلم تعقلوا ذلك؟! وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي ، وأبو رجاء ، ومجاهد ، وابن يعمر: {أفلم يكونوا يعقلون} بالياء فيهما ، فإذا أُدْنُوا إلى جهنم قيل لهم: {هذه جهنَّمُ التي كنتم توعدون} بها في الدنيا {اصْلَوها} أي: قاسُوا حَرَّها.
قوله تعالى: {اليومَ نَخْتِمُ على أفواهم} وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء: {يُخْتَمُ} بياء مضمومة وفتح التاء {وتُكَلِّمُنا} قرأ ابن مسعود: {ولِتُكَلِمنَا} بزيادة لام مكسورة وفتح الميم وواو قبل اللام وقرأ أُبيُّ بن كعب وابن أبي عبلة: {لِتُكَلِّمَنا} بلام مكسورة من غير واو قبلها وبنصب الميم ؛ وقرأوا جميعا: {ولِتَشْهَدَ أرجُلُهم} بلام مكسورة وبنصب الدال.
ومعنى {نَخْتِمُ} : نَطبع عليها ، وقيل: منعُها من الكلام هو الختم عليها ، وفي سبب ذلك أربعة أقوال:
أحدها: أنهم لمّا قالوا {واللهِ ربِّنا ما كُنَّا مشرِكينَ} [الأنعام: 23] خَتَم اللهُ على أفواهم ونطقت جوارحهُم ، قاله أبو موسى الأشعري.
والثاني: ليَعلموا أن أعضاءهم التي كانت أعواناً لهم على المعاصي صارت شهوداً [عليهم] .
والثالث: ليعرفهم أهل الموقف ، فيتميَّزوا منهم بذلك.
والرابع: لأن إِقرار الجوارح أبلغ في الإِقرار من نُطْق اللسان ، ذكرهنّ الماوردي.
فإن قيل: ما الحكمة في تسمية نُطق اليد كلاماً ونطقِ الرِّجْل شهادةً؟.
فالجواب: أن اليد كانت مباشِرة والرِّجل حاضرة ، وقول الحاضر على غيره شهادة بما رأى وقول الفاعل على نفسه إقرار بما فعل.
قوله تعالى: {ولو نشاءُ لطَمَسْنا على أعيُنْهم} فيه ثلاثة أقوال: